الشيخ حسن الجواهري
34
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
الصحابة والخلفاء الأوليْن ، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلّاوأتوني بمناقض له في الصحابة مفتعلة ، فإنَّ هذا أحب اليّ وأقرّ لعيني ، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته ، وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله ، فَقُرِئَت كتبه على الناس ، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها ، وجدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر ، وألقي إلى معلّمي الكتاتيب ، فعلّموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع ، حتى رووه وتعلّموه كما يتعلمون القرآن ، وحتى علموهم « 1 » بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء اللَّه ، فظهر حديث موضوع كثير وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة ، وكان أعظم الناس في ذلك بليّة القرّاء المراؤون والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك ، فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقرّبوا مجالسهم ، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل ، حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديّانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها وهم يظنون أنّها حق ، ولو علموا أنّها باطلة لما رووْها ولا تدينوا بها » « 2 » . فإذا علمنا أنَّ السلطة الحاكمة بعد معاوية قد انتقلت إلى يزيد وبني أمية الذين ساروا على نفس النهج السابق ، ومن سوء حظ المسلمين أنْ تسلّم السلطة بعدهم بنو العباس الذين كان مسلكهم معاداة عليّ وأهل بيته ، فساروا على نفس مسلك سلفهم فتأمّل .
--> ( 1 ) الظاهر ( علموه ) . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد في شرح كلام له عليه السلام وقد سأله سائل عن أحاديث البدع : ج 3 / رقم الخطبة : 208 ، ص 15 - 16 وأحمد أمين في فجر الإسلام : 275 .